الطيب الشنهوري
اهلا وسهلا زائرنا الكريم.. تفضل بالتسجيل فى المنتدى
ادارة المنتدى / الطيب

الطيب الشنهوري

منتدى ثقافي - ديني - اجتماعي - علمي
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 من أروع القصص

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
فاطمة



عدد المساهمات : 1358
تاريخ التسجيل : 24/01/2012

مُساهمةموضوع: من أروع القصص   الأحد فبراير 05, 2012 2:12 pm


عاقبة الصدق
قصة مؤثرة مع الغلام واللصوص ووصية الأم ..
____________________________________

يحكى أنه كان في القرن الثالث الهجري شاب اسمه (طيفور بن عيسى) ولد ونشأ هذا الشاب في مدينة (بسطام) وهي مدينة كبيرة في خراسان بإيران.

ولما أنهى تحصيله الأولي وصار عمره اثنا عشر عاماً، نصحه أساتذته بالذهاب إلى بغداد لاتمام عمله، وكانت أمه تحبه حباً جماً، فلما مات أبوه أصبح أملها الوحيد في الحياة، ولا يمكنها أن تتصور في يوم من الأيام أن يتركها ويذهب... فقد كان يملأ الدنيا عليها، ويسد وحشتها، ويذكرها بزوجها.

ولكن الذي حدث هو أنه فاجئها في يوم من الأيام بتصميمه على الرحيل، بعد أن فكر بنصيحة أساتذته، وأنه يجب أن يتجه إلى بغداد ليكمل عمله، حتى بدأت بالبكاء والحزن الشديد، ولكنه حاول تهدئتها وتوضيح ما هو عازم عليه فهدأت ودعت الله له، وتحدد وقت رحيله.

وفي ساعة الرحيل ذهبت معه لتودعه عند القافلة، وأعطته صرة فيها أربعون ديناراً، وهو إرث من أبيه، وقالت له: لي عندك وصية يا ولدي فهل تقبلها؟ قال لها: بلى يا أماه.

قالت: ضع يديك في يدي يا طيفور، وعاهدني على الالتزام بالصدق ما حييت. تعجب من ذلك، ولكنه لم يحاول معرفة حقيقة ما تريده والدته، فقال لها: أعاهدك يا أمي على الوفاء بوصيتك.

وهكذا تم لها ما أرادت، وركب طيفور مع القافلة، وهو يتأمل والدته المسكينة التي تركها وحدها وهي تلوح بيديها وتمسح بدموعها، واتجه إلى بغداد.

والقافلة تسير في الصحراء، وتقطع البراري والقفار. وحين اقتربوا من بغداد ودخلوا في الواحة الخضراء المليئة بأشجار النخيل، داهمتهم عصابة من قطاع الطرق المدججين بالسلاح. فنهبوا كل ما فيها من بضاعة، ثم جاؤوا إلى الرجال يسألون كل واحد منهم عما معه من مال، ويفتشونه بدقة. ولما جاء دور طيفور، وجوده صغيراً وثيابه رثة بالية، فاستحقروه ولم يفتشوه، ولكن أحدهم سأله مازحاً: كم معك يا فتى؟ فتذكر وصية أمهُ له وهو أن يكون صادقاً في كل الأحوال، فقال: نعم. معي أربعون ديناراً.

فضحك اللصوص من كلامه وسخروا منه ولم يصدقوه وتركوه استصغاراً لشأنه. ثم إن رئيس العصابة سأل اللصوص: هل فتشتم كل أفراد القافلة؟

قالوا: نعم، ما عدا شاباً صغيراً ادعى أن معه أربعين ديناراً، ولكن حاله لا تدل على ذلك.. فأمر رئيس العصابة بإحضاره، فاحضروه. فسأله: هل صحيح أنك تملك أربعين ديناراً؟

قال الفتى: نعم.

قال: أين هي؟

قال: في همياني .. - الهميان هو: كيس يشد على الخصر كالنطاق تحفظ فيه النقود-.

قال: هل أنت مجنون. كيف تخربنا بما لديك بملء إرادتك؟ وما الذي دفعك إلى هذا التصريح؟

قال: دفعني إلى ذلك الصدق الذي أمر الله به.

قال: وهل الصدق عندكم أهم وأغلى من الأربعين ديناراً؟

قال: أغلى بكثير، لأن خوف الله أهم من كل شيء، وطاعته أغلى من كل عمل وقد أوصتني أمي بالصدق، وعاهدتها عليه، بعد أن علمني أساتذتي أن الصدق منجاة والكذب مهلكة، وأن الله يرانا من حيث لا نعلم، وسوف يحاسبنا على كل أعمالنا، (فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره، ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره).

قال رئيس العصابة: أراك تكذب أيها الغلام.

قال: لست مثلك، إن أمي علمتني الصدق، وأوصتني أن أكون صادقاً طوال حياتي لأن الصدق منجاة، والله يحب الصدق ويجزي صاحبه الجنة. وأنني أخاف الله إن كذبت أكثر من خوفي منك. وهذا هو الذي دعاني لأن أصرح بما معي من نقود.

فاعجب رئيس العصابة بقول هذا الغلام وجرأته، ودخل شيء من كلامه إلى قلبه، لاسيما حين رأى الغلام يخرج الصرة ويرميها إليه. وتذكر أن الله لا يخفى عليه شيء مما يعمله السارقون، وأن الله لكل ظالم بالمرصاد، وسوف يحاسبهُ على عمله.

وأحدثت كلمات الغلام اليافع أثرها في قلب الرجل، فإذا به يقول للغلام:

وماذا علمك أستاذك يا فتى؟

فقال طيفور: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): عليكم بالصدق، فإن الصدق يهدي إلى البر وإن البر يهدي إلى الجنة، وما يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقاً. وإياكم والكذب، فإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وما يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذاباً.

أنصت الرجل باهتمام إلى مقالة طيفور، وأخذ يردد في سره كلمات: البر.. يهدي.. إلى الجنة.. لقد أحدثت هذه الكلمات ثورة في داخله، حتى جال في تفكيره، ومن غير شعور وجد نفسه وهو يغمد سيفه في مكانه، وقال لطيفور: صدق رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهل تحفظ غير هذا الكلام يا فتى؟

قال طيفور: لقد علمني أستاذي الفاضل قول الشاعر:

الصدق في أقوالنا أقوى لنا***والكـذب في أفعالنا أفعى لنا

قال رئيس العصابة: زدني يا فتى، فقد والله حركت كوامن الإيمان في صدري.

قال طيفور: حسبك الآن قول الحق تبارك وتعالى في كتابه المجيد: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين). وقوله (ليجزي الصادقين بصدقهم... إن الله كان غفوراً رحيماً).

ارتجفت أعصاب رئيس العصابة وهو يستمع إلى طيفور وهو يرتل هذه الآيات في خشوع متناهي، وسط ذهول المشاهدين من اللصوص والمسافرين، فلم يتمالك نفسه حتى شرع يردد، وقد سالت دموعه على خديه: (إن الله كان غفوراً رحيماً). إنه يغفر الذنوب جميعا، ويقبل التوبة من عباده.

وتوجه رئيس العصابة إلى الشاب قائلاً: عجيب أمرك يا فتى، أنت تخاف أن تخون عهد أمك وهي لا تراك، ونحن لا نخاف الله وهو يرانا؟

وبهذا أدرك رئيس العصابة أنه سائر في طريق باطل ضال، وانه لا ينجيه منه إلا التوبة ثم التفت إلى أصحابه وقال: اشهدوا علي إني تبت من ذنوبي وآثامي.

وقال لطيفور: هل لي أن أتوب على يديك، فأنت رجل صالح تقي؟

قال: إن تبت تاب الله عليك، ويغفر لك.

وأثرت أقوال الشاب في أفراد العصابة، لاسيما حيث رأوا رئيسهم وقد تاب إلى الله فقالوا: إذا كان رئيسنا قد تاب فنحن أولى بالتوبة منه، فتقدموا إلى الشاب وصافحوه إعلاناً منهم بالتوبة من ذنوبهم، وقالوا: أشهد إننا جميعاً قد تبنا إلى الله.

كان المنظر رائعاً في تلك اللحظة، لاسيما حين أمر رئيسهم ان يرجعوا إلى القافلة كل ما أخذوه، أما الشاب فقد أرجع له صرته، وأمر أعوانه بإيصال القافلة إلى بغداد ومرافقتهم وحراستهم، كل ذلك بفضل الفتى المؤمن الذي تمسك بالصدق وعاهد الله وأمه على ذلك. فكونوا يا أخوتي مع الصادقين.
............

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
من أروع القصص
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الطيب الشنهوري :: المنتدى العام-
انتقل الى: