الطيب الشنهوري
اهلا وسهلا زائرنا الكريم.. تفضل بالتسجيل فى المنتدى
ادارة المنتدى / الطيب

الطيب الشنهوري

منتدى ثقافي - ديني - اجتماعي - علمي
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

  أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الطيب الشنهورى
مدير المنتدي


عدد المساهمات : 8384
تاريخ التسجيل : 06/10/2011

مُساهمةموضوع: أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ   السبت يونيو 18, 2016 12:33 am

قال تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ}.. [البقرة : 254].
كل نداء من الحق يبدأ بقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا} إنما يدل على أن ما يأتي من بعد هذا القول هو تكليف لمن آمن بالله، وليس تكليفاً للناس على إطلاقهم؛ لأن الله لا يكلف من كفر به، إنما يكلف الله من آمن به، ومن اجتاز ذلك وأصبح في اليقين الإيماني فهو أهل لمخاطبة الله له، فكأنه يجد في القول الرباني نداء يقول له: يا من آمن بي إلها حكيما قادرا مشرعاً لك، أنا أريد منك أن تفعل هذا الأمر.
إن الحق يقول: {ياأيها الذين آمنوا أَنْفِقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاكُم} أي أنا لا أطلب منكم أن تنفقوا علي، ولكن أنفقوا من رزقي عليكم؛ لأن الرزق يأتي من حركة الإنسان، وحركة الإنسان تحتاج طاقة تتحرك في شيء أو مادة، وهذه الحركة تأتي على ترتيب فكر، وهذا الفكر رتبه من خلقه، والجوارح التي تنفعل، واليد التي تتحرك، والرِّجل التي تمشي خلقها الله، والمادة التي تفعل بها مخلوقة لله.
ومع ذلك إن حصل للإنسان خير من هذا كله فهو سبحانه لا يقول: (إنه لي) بل أمنحه لك أيها الإنسان، ولكن أعطني حقي فيه، وحقي لن آخذه لي ولكن هو لأخيك المسكين، والحق يقول: {ما أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَآ أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ}.. [الذاريات: 57].
وإياك أن تقول: ما دخلي أنا بالمسكين؟ عليك أن تعلم أنّ المسكنة عَرَض، والعرض من الممكن أن يلحق بك أنت.
فلا تُقدِّر أنك معطٍ دائما، ولكن قدر أنك ربما حدث لك ما يجعلك تأخذ لاَ أنْ تعطي.
ومع أنه سبحانه هو الذي يرزق، فهو يريد منكم أيها العباد أن تتعاونوا وأن يحب بعضكم بعضا، حتى تُمحى الضغائن من قلوبكم؛ لأن الإنسان الضعيف ضعفا طبيعياً وليس ضعف التسول أو الكسل أو الاحتراف، بل ضعف عدم القدرة على العمل هو مسئولية المؤمنين، فسبحانه وتعالى يجعل القوي مسئولا أن يساعدك وأنت ضعيف.
فحين يقول الله تعالى: {أَنْفِقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاكُم} فأنتم لا تتبرعون لذات الله بل تنفقون مما رزقكم، ومن فضل الله عليكم أنه احترم أثر عملكم ونسبه لكم حتى وإن احتاج أخوك، فهو سبحانه يقول: {مَّن ذَا الذي يُقْرِضُ الله قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافاً كَثِيرَةً والله يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ}.. [البقرة: 245].
إن الحق سبحانه قد اعتبر النفقة في سبيل الله هي قرض من العبد للرب الخالق الوهاب لكل رزق.
إن الحق سبحانه ينبهنا أن ننفق من رزقه لنا من قبل أن يأتي اليوم الآخر الذي لا بيع فيه؛ أي لا مجال فيه لاستبدال أثمان بسلع أو العكس، وأيضا لا يكون في هذا اليوم (خُلة)، ومعنى {خلة} هي الود الخالص، وهي العلاقة التي تقوم بين اثنين فيصير كل منهما موصلاً بالآخر بالمحبة؛ لأن كُلاًّ منكما منفصل عن الآخر وإن ربطت بينكم العاطفة وفي الآخرة سيكون كل إنسان مشغولا بأمر نفسه.
إن اليوم الآخر ليس فيه بيع ولا شراء ولا فيه خلة ولا شفاعة، وهذه هي المنافذ التي يمكن للإنسان أن يستند عليها. فأنت لا تملك ثمنا تشتري به، ولا يملك غيرك سلعة في الآخرة، إذن فهذا الباب قد سد. وكذلك لا يوجد خلة أو شفاعة،فأنتم إذا أنفقتم اتقيتم ذلك اليوم، فانتهزوا الفرصة من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة.
وهذه هي أبواب النجاة المظنونة عند البشر التي تُغلق في هذا اليوم العظيم. وكأن الحق سبحانه وتعالى يقول: أنا لم أفوت فرصة على خلقي؛ خلقي هم الذين ظلموا أنفسهم ووقفوا أنفسهم هذا الموقف، فأنا لم أظلمهم. لذلك يذيل الحق الآية بقوله: {والكافرون هُمُ الظالمون}.
فضيلة الشيخ الشعراوي رحمه الله

_________________







أنا . من أنا ؟ : أنا في الوجود وديعة : و غدا سأمضي عابرا في رحلتي

أنا ما بسطت يدي لغيرك سائلا : فاغفر بفضلك يا مهيمن زلتي


********************


حسابي على فيس بوك :

https://www.facebook.com/elshanhoory


حسابي على تويتر :

https://twitter.com/shanhoory



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الطيب الشنهوري :: المنتدى الاسلامى-
انتقل الى: