الطيب الشنهوري
اهلا وسهلا زائرنا الكريم.. تفضل بالتسجيل فى المنتدى
ادارة المنتدى / الطيب

الطيب الشنهوري

منتدى ثقافي - ديني - اجتماعي - علمي
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 علي بن ابي طالب

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
خالد



عدد المساهمات : 602
تاريخ التسجيل : 24/01/2012

مُساهمةموضوع: علي بن ابي طالب    الأحد أبريل 03, 2016 5:32 pm

هو علي بن ابي طالب بن عبدالمطلب بن هاشم بن عبد مناف ،و أمه فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف، فهو من أبوين هاشميين و من أشرف بطون قريش وأكرمها ،وهو ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فهما من أبوين شقيقين

‫‏ولادته ونشأته‬

ولد علي بن أبي طالب رضي الله عنه قبل البعثة بعشر سنوات تقريباً ،و تربى في حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل البعثة وبعدها، وسبب ذلك ما أصاب مكة من مجاعة حيث كان أبو طالب كثير العيال ، فقير الحال ، فأحب العباس أخوه-وكان موسراً أكثر منه-ورسول الله صلى الله عليه وسلم أن يساعداه ، و أن يتحملا عنه ، فأخذ كل واحد منهما ولداً من أولاده ، وكان نصيب علي رضي الله عنه أن يكون في ولاية الرسول صلى الله عليه وسلم


زواجه

تزوج علي بن أبي طالب رضي الله عنه فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنجبت له الحسن خامس الخلفاء ، والحسين ، وهما سيدا شباب أهل الجنة في الجنة ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يحبهما حباً شديداً،يركبهما عل ظهره في الصغر ويلثم أفواههما ، ومن قبل يعق عنهما مع وجود أبويهما

كنيته

و للإمام علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه أكثر من كنية ،فهو يكنى أبا الحسن نسبة إلى أكبر ولده الحسن رضي الله تعالى عنه ، وهو يكنى أيضاً بأبي تراب ،وقد كناه رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك، لهذا فقد كان يحبها ويحب أن يكنى بها

روى الإمام مسلم رحمه الله تعالى في صحيحه بإسناده عن سهل بن سعد رضي الله تعالى عنه قال:ما كان لعلي رضي الله عنه اسم أحب إليه من أبي تراب ، وإن كان ليفرح إذا دعي بها،قال: جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بيت فاطمة رضي الله عنها فلم يجد علياً في البيتن فقال: أين ابن عمك؟قالت : كان بيني وبينه شيء فغاضبني، فخرج فلم يقل عندي

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لإنسان : انظر أين هو فجاء فقال : يا رسول الله، هو في المسجد راقد ، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مضطجع قد سقط رداؤه عن شق فأصابه تراب ، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسحه ويقول : قم يا أبا تراب

وله اسم آخر وهو حيدرة ،ومعناه الأسد، ولقد ذكره هو عند مبارزته لمرحب بطل من أبطال يهود خيبر وأشجعهم فقد جاء على لسان علي حين بارز مرحب : أنا الذي سمتني أمي حيدرة ، كليث غابات كرية المنظر أو فيهم بالصاع كيل
السندرة

منزلة علي بن ابي طالب

كان علي بن أبي طالب رضي الله عنه ذا منزلة رفيعة ومكانة عالية عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ويدلك على هذا الشرف وهذه الرقعة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد زوجه ابنته فاطمة رضي الله عنها بناءً على توجيه من ربه ، فعن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏‎frown‎‏ رمز تعبيري إن الله تعالى قد أمرني أن أزوج فاطمة من علي)رواه الطبراني

أضف إلى ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد اتخذه أخاً عند المؤاخاة بين المسلمين
روى الترمذي رحمه الله تعالى في سننه عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أصحابه ، فجاء علي تدمع عيناه فقال :يا رسول الله ، ىخيت بين أصحابك ولم تؤاخي بيني وبين أحد، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنت أخي في الدنيا والآخرة قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريبزوفي الباب عن زيد بن أبي أوفى

وعلي بن أبي طالب كما تعلم ، رابع الخلفاء الراشدين رضي الله تعالى عنهم جميعاً ، وهو يأتي في المرتبة الرابعة عند صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أبي بكر الصديق و عمر بن الخطاب الفاروق ، وعثمان بن عفان رضي الله تعالى عنهم جميعاً

ولقد أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لا يحب علياً إلا مؤمناً ولا يبغضه إلا منافق .

ولقد اختاره رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما نزل مطلع سورة التوبة ان يحملها ويلحق الناس في موسم الحج ليبلغهم إياه ، ويقرأها على مسامعهم ، وكان أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه أميراً للحج حينها . وهو الذي اختاره رسول الله صلى الله عليه وسلم ليكتب بنود اتفاقية الحديبية بينه وبين سهيل بن عمرو ممثل المشركين آنذاك و أشهده صلى الله عليه وسلم على الوثيقة
و من الأحاديث التي تدل على منزلة علي بن أبي طالب رضي الله عنه ما رواه الإمام البخاري رحمه الله تعالى عن سعد بن أبي وقاص قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي : أما ترضي أن تكون مني بمنزله هارون من موسى ؟
وروى الترمذي رحمه الله تعالى في سننه عن سلمة بن كهيل قال : سمعت أبا الطفيل يحدث عن أبي سريحة أو زيد بن أرقم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من كنت مولاه فعلي مولاه

إسلام علي بن أبي طالب

عن أبي إسحاق أنّ عليّاً رضي الله تعالى عنه رأى يوماً رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وزوجته خديجة يصلّيان، فقال للرّسول صلّى الله عليه وسلّم: يا محمّد، ما هذا؟ فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: دين الله الّذي أصطفي لنفسي، وبعث به رسله، فأدعوك إلى الله وإلى عبادته، والكفر باللات والعزّى، فقال له علي رضي الله عنه: هذا أمرٌ لم أسمع به قبل اليوم، فلست بقاضٍ أمراً حتّى أحدّث أبا طالب، فكره رسول الله صلى الله عليه وسلّم أن يفشي عليّاً سرّه قبل أن يستعلن أمره، فقال له: يا عليّ إن لم تسلم فاكتم، فمكث عليّ تلك الليلة، ثمّ أوقع الله في قلب عليّ الإسلام، فأصبح غادياً إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم حتى جاءه فقال: ماذا عرضت عليّ يا محمّد، فقال له رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: تشهد أنّ لا إله إلّا الله وحده لا شريك له، وتكفر باللات والعزّى، وتبرأ من الأنداد، ففعل عليّ وأسلم، ولبث عليٌّ يأتيه سرّاً خوفاً من أبي طالب، وكتم عليُّ إسلامه ولم يظهر به.

وقال ابن إسحاق: ذكر بعض أهل العلم أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم كان إذا حضرت الصّلاة خرج إلى شعاب مكّة، وخرج معه علي بن أبي طالب مستخفياً من أبي طالب، ومن سائر قومه وجميع أعمامه، فيصليّان الصلوات فيها، فإن أمسيا رجعا فمكثا كذلك ما شاء الله أن يمكثا، ثمّ إن أبا طالبٍ عثر عليهما يوماً وهما يصلّيان فقال لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم: يا ابن أخي، ما هذا الدّين الّذي أراك تدين به؟ قال: أي عم، هذا دين الله، ودين ملائكته، ودين رسله، ودين أبينا إبراهيم - أو كما قال - صلّى الله عليه وسلّم - بعثني الله به رسولاً إلى العباد، وأنت أي عم، أحقّ من بذلت له النّصيحة، ودعوته إلى الهدى، وأحقّ من أجابني إليه وأعانني عليه، أو كما قال؛ فقال أبو طالب: أي ابن أخي، إنّي لا أستطيع أن أفارق دين آبائي وما كانوا عليه، ولكن والله لا يخلص إليك بشيء تكرهه ما بقيت وذكروا أنّه قال لعليّ: أي بني، ما هذا الدّين الّذي أنت عليه؟ فقال: يا أبت، آمنت بالله وبرسول الله، وصدّقته بما جاء به، وصلّيت معه لله واتّبعته. فزعموا أنّه قال له : أما إنّه لم يدعك إلّا إلى خير فالزمه

علي بن ابي طالب والهجرة

لقد كانت الهجرة من مكة لمكرمة إلى المدينة المنورة ،نتيجة دراسة مستفيضة لأحوال البلاد والعباد في الجزيرة العربية. هدى الله تعالى رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم بعد البحث الشاق والاتصال الدائم بالناس والوفود من القبائل العربية إلى مهاجره، وأخبر الصحابة بذلك، فقد أراه الله إياه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :إني رأيت دار هجرتكم بسبخة ذات نخل بين لا بتين ، وهما الحرتان

وهاجر المسلمون وانتظر رسول الله صلى الله عليه وسلم الإذن من ربه بالهجرة ، و بقي معه نفر من أصحابه كأبي بكر الصديق و علي بن أبي طالب رضي الله عنهما

ولما أذن الله تعالى لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم بالهجرة ، جهز نفسه ، ولكنه فطن إلى أمانات و ودائع كان رجال من قريش قد وضعوها عنده لأمانته وصدقه. غن نفسه لم تحدثه لحظة واحدة بغصبها أو جحدها ، وأخذها معه لينفقها لمصلحة المسلمين ، وانتقاماً من أهلها الكافرين الشائنين المعادين ، الذين يتآمرون على حياته صلى الله عليه وسلم و هم قد آذوه وآذوا أصحابه قبل الهجرة

لقد شغل رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف تعود هذه الامانات إلى اهلها كاملة غير منقوصة ،فاتخذ قراره بأن يبقي رجلاً تتعرض حياته للخطر ، ينام في فراشه صلى الله عليه وسلم ليوري على المشركين الذين صمموا على قتله وليرد على أهل الأمانات اماناتهم

لقد كان علي بن أبي طالب رضي الله عنه هذا الفدائي الذي استعد إلى ان ينام في فراش الرسول صلى الله عليه وسلم ، وكانت حياته معرضة للخطر، إذ في أي لحظة يهجم أولئك الوحوش على من في الفراش ليضربوه ضربة رجل واحد ويتفرق دمه بين القبائل وهم يظنونه محمداً ، وهو علي بن أبي طالب رضي الله عنه

لقد بقي علي بن أبي طالب في مكة حتى ردت الامانات إلى أهلها ، ثم توجه مهاجراً إلى المدينة ليلحق برسول الله صلى الله عليه وسلم والذين آمنوا معه ، يمشي بالليل ويكمن بالنهار حتى تورمت قدماه وتشققت من كثرة المشي ، ولما رآه النبي صلى الله عليه وسلم رق لحاله ودمعت عينه رحمة به

زهد علي بن ابي طالب

كان علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه إماماً في الزهد ، فقد عوف عن الدنيا وملذاتها ، وانشغل قلبه بحب الله تعالى وحب رسوله ، فقد شهد له الإمام عمر بن عبدالعزيز : أزهد الناس في الدنيا علي بن أبي طالب

وحياة الإمام علي رضي الله تعالى عنه مليئة بالشواهد الدالة على زهده، إذ لم يكن هو داعية للزهد فحسب ، بل يجده الباحث زاهداً في كل شيء ، في مطعمه و ملبسه و فراشه ومنزله

حرص علي بن ابي طالب على المال العام:
كان علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه حريصاً على أموال المسلمين يصرفها في حقها ، ويقتر على نفسه وأهله مع حقهم فيها

عن عنترة قال: (آتيت علياً يوماً فجاء قنبر فقال: يا أمير المؤمنين ،إنك رجل لا تليق شيئاً-أي لا تأخذ شيئاً تنفقه على نفسك وعلى عيالك وبيتك-وإن لأهل بيتك في هذا المال نصيباً ، وقد خبأت لك خبيئة ، قال: وما هي؟قال: انطلق فانظر ما هي؟قال : :فأدخله بيتاً فيه باسنة -آلات الصناع-مملوءة آنية ذهب وفضة مموهة بالذهب ، فلما رآها علي قال : ثكلتك أمك! لقد أردت أن تدخل بيتي ناراً عظيمة ، ثم جعل يزنها ويعطي كل عريف بحصته ، ثم قال : هذا جناي وخياره فيه ، ولا تغريني و غري غيري(أراد علي بقوله هذا أنه لم يتلطخ بشيء من فيء المسلمين بل وضعه مواضعه). وهو لا يسرف فيإطعام ضيوفه ، بل يطعمهم من طعامه الخشن، و ربما قتر عليهم لأنه من المال العام.

روى ابن كثير في كتاب البداية والنهاية عن عبدالله بن رزين قال :دخلت على علي بن أبي طالب يوم الأضحى ، فقرب إلينا خزيره ، فقلنا: أصلحك الله ، لو اطعمتنا هذا البط؟فإن الله قد اكثر الخير ن قال : يا ابن رزين ، إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا يحل للخليفة من مال الله إلا قصعتان ، قصعة يأكلها هو وأهله ، وقصعة يضعها بين يدي الناس

وقال عنترة : دخلت على علي بن أبي طالب بالخورنق وعليه قطيفة ، وهو يرعد من البرد ، فقلت : يا أمير المؤمنين،إن الله جعل لك ولأهل بيتك نصيباً في هذا المال وأنت ترعد من البرد ، فقال: إني والله لا أرزأ من مالكم شيئاً، وهذه القطيفة هي التي خرجت بها من بيتي

عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : لقد رأيتني مع رسول الله صلى الله عليه وسلم و إني لأربط الحجر على بطني من الجوع و إن صدفني اليوم لتبلغ أربعين ألفاً . لم يجعله هذا المال يطغى وينشغل في تكثيره وتجميعه عن الجهاد و البذل والفداء ، بقد كانت الدنيا في جيب علي ولك تكن في قلبه رضي الله عنه ، وهذا هو الزهد الحقيقي

و قد قال علي بن أبي طالب يحدد قيمة الدنيا في نفسه ونفس كل مؤمن زاهد: الدنيا جيفة ، فمن أراد منها شيئاً فليصبر على مخالطة الكلاب

ويحدثننا علي بن أبي طالب رضي الله عنه عن فراشه يوم عرسه على فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول : نكحت ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس لنا فراش إلا فروة كبش، فإذا كان الليل بتنا عليها،فإذا أصبحنا فقلبنا وعلفنا عليها الناضح

وقد كانت تمر ظروف بالإمام علي رضي الله تعالى عنه لا يجد من النقود ما يشتري به ثوباًله يستر عورته، ويؤدي فيه صلاته ، فيدفعه ذلك إلى بيع سيفه الذي يقاتل فيه بدراهم قليلة ليشتري بها إزاراً له رضي الله عنه

عن علي بن الأرقم عن أبيه قال: رأيت علياً بن أبي طالب يعرض سيفاً له في رحبة الكوفويقول : من يشتري سيفي هذا؟والله لقد جلوت به غير مرة من وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو أن عندي ثمن إزار لما بعته
زهده في لباسه

وكان رضي الله عنه يلبس الثوب المرقوع الذي يصل إلى نصف ساقه ، يشتريه بثلالثة دراهم ، فيستنكر عليه بعض أفراد الرعية ذلك فيقول : ارتدي هذا ليقتدي به المؤمن ويخشع به القلب و كان رضي الله عنه لا يملك في بعض الأحيان في فصل الشتاء ما يدفع عنه البرد، فتراه يرتجف من شدة البرد
زهده في طعامه

أما عن زهده في طعامه ، فقد كان طعام علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه خشناً ، حريصاً على أن لا يدخل إلى بطنه إلا طيباً ، لا شبهة فيه ، وكان بعض الولاة يعترضن على طعامه والناس يجدون أفضل منه فيقول : يا أمير المؤمنين، أتصنع هذا بالعراق وطعام العراق اكثر من ذلك؟فيجيبه قائلاً: اما والله ما افعل ذلك بخلاً ، ولكن ابتاع قدر ما يكفيني و أكره أن أدخل بطني إلا طيباً

عدل علي بن ابي طالب

كانت تتوفر في علي بن أبي طالب كل مواصفات القاضي الناجح وشروطه ، و مما يدل على ذلك اختيار النبي صلى الله عليه وسلم له ليكون قاضياً على اليمن وهو في عنفوان شبابه مع وفور عقل ورجاحة رأيه ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم لا يختار إلا من كان قوياً أميناً
و مع هذا ، يزوده بنصائحه و توجيهاته وارشاداته ، فقد قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يتوجه إلى اليمن : يا علي ، إذا جلس إليك الخصمان فلا تقض بينهما حتى تسمع من الآخر ما سمعت من الاول ، فإنك إذا فعلت ذلك تبين لك القضاء ، قال علي : فما اختلف علي قضاء بعد ، أو ما أشكل علي قضاء بعد
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقر علياً بن أبي طالب في قضائه على كثير من القضايا ، و منها ما رواه الإمام احمد في الفضائل عن علي بن أبي طالب قال : : بعثني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى اليمن ، فانتهينا إلى قوم قد بنوا زبية للأسد ، فبينما هم كذلك يتدافعون إذ سقط رجل ، فتعلق بآخر ، ثم تعلق بآخر حتى صاروا فيها أربعة ، فجرحهم الأسد ، فانتدب له رجل بحربة فقتله ، وماتوا من جراحتهم كلهم .
فقام أولياء الأول إلى أولياء الآخر ، فأخرجوا السلاح ليقتلوه ، فأتاهم علي - عليه السلام - على تفيئة ذلك ، فقال : تريدون أن تقاتلوا ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - حي ، إني أقضي بينكم قضاء إن رضيتم فهو القضاء ، وإلا حجر بعضكم على بعض حتى تأتوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم- فيكون الذي يقضي بينكم ، فمن عدا بعد ذلك فلا حق له .

اجمعوا لي من قبائل الذين حفروا البئر ، ربع الدية ، وثلث الدية ، ونصف الدية ، والدية كاملة ، فللأول الربع لأنه هلك من فوقه ، والثاني ثلث الدية ، والثالث نصف الدية ، فأبوا أن يرضوا .

فأتوا النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو قائم عند مقام إبراهيم فقصوا عليه القصة ، فقال : " أنا أقضي بينكم " . واحتبى ، فقال رجل من القوم : إن عليا قضى فينا فقصوا عليه القصة ، فأجازه رسول الله - صلى الله عليه وسلم

شواهد تدل على عدل علي بن ابي طالب:

*عدل الإمام عليّ في خصومته مع النّصراني

روى ابن كثير في تاريخه وقال: وَجد علي بن أبي طالب درعه عند رجلٍ نصرانيّ فأقبل به إلى شريح يخاصمه، قال: هذا الدّرع درعي، ولم أبع ولم أهب، فقال شريح للنصراني: ما تقول فيما يقول أمير المؤمنين؟ فقال النصراني: ما الدّرع إلا درعي وما أمير المؤمنين عندي بكاذب، فالتفت شريح إلى عليٍّ فقال: يا أمير المؤمنين هل من بيِّنَة؟ فضحك عليّ، وقال: أصاب شريح، مالي بيّنة، فقضى بها شريح للنّصراني، قال: فأخذه النصراني ومشى خُطًا ثمّ رجع فقال: أما أنا فأشهد أنّ هذه أحكام الأنبياء، أمير المؤمنين يدنيني إلى قاضيه يقضي عليه، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أنّ محمّدًا عبده ورسوله، الدّرع والله درعك يا أمير المؤمنين. فقال: أمّا إذ أسلمت فهي لك، وحمله على فرس.

*عدل الإمام عليّ في خصومته مع اليهودي

روى الحاكم عن الشعبيّ فقال: ضاع درعٌ لعليّ بن أبي طالب يوم الجمل، فأصابها رجل فباعها، فعرفت عند رجلٍ من اليهود، فخاصمه إلى شريح، فشهد لعليّ رضي الله عنه الحسن ومولاه قنبر، فقال شريح: زدني شاهداً مكان الحسن، فقال: أتردّ شهادة الحسن؟قال: لا، ولكن حفظت عنك أنّه لا تجوز شهادة الولد لوالده.

*عدل الإمام عليّ في إنصاف المظلوم

بينما كان عليّ رضي الله عنه يسير متفقّداً أحوال الرعيّة سمع صوتاً: يا غوثاه بالله! فخرج عليّ مسرعاً يقول: أتاك الغوث، فإذا رجل يلازم رجلاً، فقال: يا أمير المؤمنين بعت هذا ثوباً بسبعة دراهم، وشرطت ألّا يعطيني مغروزاً ولا مقطوعاً، فأتاني بهذه الدراهم، فأتيت ولزمته، فلطمني، فقال: للّاطم، ما تقول؟ فقال: صدق يا أمير المؤمنين، فقال: أعطه شرطه، فأعطاه، وقال للملطوم: اقتص، قال: أو أعفو يا أمير المؤمنين؟ قال: ذلك لك، ثمّ قال: يا معشر المسلمين خذوه، فأخذوه، فحمل على ظهر رجل كما يحمل صبيان الكتاب، ثمّ ضربه خمس عشرة دِرّة وقال: هذا نكال لما انتهكت من حرمته

بشارة علي بالجنة
.

أدلّة على بشارة علي بالجنّة

روى الإمام أحمد رحمه الله تعالى في المسند عن سعيد بن زيد قال: أنا أشهد على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بما سمعت أذناي ووعاه قلبي من رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فإنّي لم أكن أروي عنه كذباً، يسألني عنه إذا لقيته أنّه قال: أبو بكر الصدّيق في الجنّة، وعمر بن الخطّاب في الجنّة ، وعلي بن أبي طالب في الجنّة، وعثمان بن عفّان في الجنة، وطلحة بن الزّبير في الجنّة، وعبد الرّحمن بن عوف في الجنّة، وسعد بن مالك في الجنّة. قال ذلك في بلوغ الأماني، رواه أبو داود النسائيّ وابن ماجة وسنده جيّد ورجاله ثقات. قال المنذريّ: أخرجه الترمذيّ والنسائيّ وابن ماجه، وقال الترمذيّ حسن صحيح وقد أخرجه مسلم والترمذيّ والنسائيّ من حديث سهيل بن أبي صالح عن أبي هريرة بنحوه.
روى الحاكم في المستدرك بسندٍ صحيح عن أبي أوفى رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (سألت ربّي عزّ وجل أن لا أزوّج أحداً من أمّتي، ولا أتزوّج إلّا من كان معي في الجنّة فأعطاني). وقيل هذا الحديث في ذريّة الرّسول صلّى الله عليه وسلّم.
أخبر رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أنّ الجنّة تشتاق إلى عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه. نعم فأهل الجنّة يشتاقون لأمير المؤمنين كرّم الله وجهه.

جهاد علي بن ابي طالب وشجاعته

كان علي بن أبي طالب من أبطال المسلمين القلائل الذين صحبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم لقتال عدوه ، فهو لم يتخلف في غزوة غزاها الرسول صلى الله عليه وسلم سوى غزوة تبوك لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره أن يبقى في المدينة أميراً عليها يدير شؤون المسلمين فيها في غياب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وراجع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليأذن له في الخروج معه فأمره أن يبقى في المدينة وقال له : ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى

والذي يتبع جهاد علي رضي الله عنه في غزوات رسول الله صلى الله عليه وسلم يجد أنه قد سجل بطولات كثيرة و رائعة

ففي غزوة بدر بارز أحد أبطال المشركين الوليد بن عتبة وفي لحظات صرعه، وفي غزوة أحد ثبت مع النبي ثبات الأبطال ، يقاتل المشركين ويدافع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ كان في وسط المعمعة ، وأصيب إصابات كثيرة بلغت ست عشرة إصابة ، وحمل الراية بعد استشهاد مصعب بن عمير رضي الله عنه

و في غزوة الأحزاب خرج عمرو بن عبدود العامري معلماً ليرى مكانه ، فلما وقف هو وخيله قال: من يبارز؟فبرز له علي بن أبي طالب ، فقال له : يا عمرو ، إنك قد كنت عاهدت الله ألا يدعوك رجل من قريش إلى إحدى خلتين إلا أخذتها منه ، قال له :أجل قال له علي: فإني أدعوك إلى الله ورسوله وإلى الإسلام

قال: لا حاجة لي بذلك

قال:فإني أدعوك إلى المنزل

فقال له : لم يا ابن أخي؟فوالله ما احب ان أقتلك

فقال له علي : لكني والله أحب أن أقتلك

فحمي عمرو عند ذلك فاقتحم عن فرسه فعقره او ضرب وجهه ثم اقبل على علي فتنازلا و تجاولا فقتله علي عليه السلام و خرجت خيله منهزمة حتى اقتحمت الخندق هاربة

وفي غزوة بني قريظة سلمه رسول الله صلى الله عليه وسلم الراية وأمره على المسلمين الذين توجهوا للقتال .فكان أدنى المسلمين إلى بني قريظة

وفي غزوة خيبر استعصى أهم حصن وهو (حصن ناعم) على المسلمين ، وحاولوا أكثر من مرة اقتحام الحصن فلم يتمكنوا من ذلك ، وفي المساء قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لأعطين هذه الراية غدا رجلا يفتح الله على يديه ، يحب الله ورسوله ، ويحبه الله ورسوله ، قال : فبات الناس يدركون أيهم يعطاها ، فقال : أين علي بن أبي طالب ، فقيل هو يا رسول الله يشتكي عينيه ، قال : فأرسلوا إليه ، فأتى فبصق رسول الله صلى الله عليه وسلم في عينيه ، ودعا له ، فبرأ كأن لم يكن له وجع، فأعطاه الراية ، فقال علي : يا رسو الله أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا ، فقال : أنفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم ، ثم ادعهم إلى الإسلام ، وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله فيه ، فوالله لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من أن يكون لك حمر النعم وحمل علي بن أبي طالب وتقدم الصفوف ، فخرج له مرحب بطل يهود خيبر يطلب المبارزة ويرتزج قائلاً

لقد علمت خيبر أني مرحب ---------- شاكي السلاح بطل مجرب
أطعن أحياناً وحين أضرب -----------إذا الليوث أقبلت تلهـــــب

فبرز له علي بن أبي طالب على الفور فتبارزا ، فاختلف هو وعلي ضربتين فضربه علي رضي الله عنه على هامته حتى عض السيف منها بأضراسه وسمع أهل المعسكر ضربته

خلافته :
لما استشهد عثمان -رضي الله عنه- سنة35 هـ بايعه الصحابة والمهاجرين و الأنصار وأصبح رابع الخلفاء الراشدين، يعمل جاهدا على توحيد كلمة المسلمين، وعزل الولاة الذين كانوا دائماً مصدر الشكوى .
ذهبت السيدة عائشة زوجة الرسول -صلى الله عليه وسلم- الى مكة المكرمة لتأدية العمرة في شهر محرم عام 36 هجري ، ولما فرغت من ذلك عادت الى المدينة، وفي الطريق علمت باختيار علي بن أبي طالب خليفة للمسلمين، فعادت الى مكة ولحق بها طلحة بن عبيدالله والزبير بن العوام -رضي الله عنهما- وطالب الثلاثة الخليفة بتوقيع القصاص على الذين شاركوا في الخروج على الخليفة عثمان -رضي الله عنه-، وكان من رأي الخليفة الجديد عدم التسرع في ذلك حتى تستقر الأوضاع في الدولة الاسلامية. ولكنهم قرروا التوجه الى البصرة.

معركة الجمل :
خرج الخليفة من المدينة المنورة على رأس قوة من المسلمين ليدرك السيدة عائشة -رضي الله عنها-، ويعيدها ومن معها الى مكة، ولكنه فشل، فعسكر بقواته قرب البصرة، وحاول أن يتفاهم بين الطرفين ولكن دون جدوى، ونشب القتال بينهم وبذلك بدأت موقعة الجمل في شهر جمادي الآخرة عام 36 هجري -- وسميت بذلك نسبة الى الجمل الذي كانت تركبه السيدة عائشة -رضي الله عنها- خلال الموقعة، التي انتهت بانتصار قوات الخليفة، وقد أحسن علي -رضي الله عنه- استقبال السيدة عائشة وأعادها الى المدينة المنورة معززة مكرمة - ثم توجه علي بعد ذلك الى الكوفة في العراق، واستقر بها، وبذلك أصبحت عاصمة للدولة الاسلامية.

علي بن ابي طالب وقضية قتلة عثمان

لما تولى علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه الإمارة واجهته عدة قضايا، و كان اهم هذه القضايا و أخطرها قضية معاقبة قتلة عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه ، فلا شك بأنهم قتلة يستحقون العقاب الصارم زجراً لهم ولغيرهم ، وهذا ما اتفقت عليه وجهة نظر علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان ، إلا ان معاوية بن أبي سفيان رضي الله تعالى عنه قد نصب نفسه ولي دم عثمان بن عفان رضي الله عنه ، وطالب بإيقاع العقوبة فوراً على القتلة ، أما علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه ، فقد كان يرى أن الظروف التي عقبت تولي الخلافة ليست مناسبة لإقامة العقوبة على القتلة وقصاصهم ، إذ كان لا بد من استقرار الدولة وثبات أركانها

زادت شقة الخلاف بين علي بن أبي طالب و معاوية بن أبي سفيان رضي الله تعالى عنهما ، وبعزل علي بن أبي طالب معاوية إمارة الشام وتولية غيره مكانه ، أبى معاويةالإنصياع لأمر علي بن أبي طالب وبداو المنافقين أعداء الإسلام في زرع فتيل الفتنة ، ونشأت بينهما حروب انتهت بالتحكيم ، وقد أرغمه من معه عليه ، فقبله وهو له كاره ن ولما انتهى التحكيم إلى خلع علي بن أبي طالب وتثبيت معاوية بن أبي سفيان ، نفر من قبل التحكيم من جيش علي ، وانتهى إلى أنه حكم الرجال ولم يحكم الله عز وجل ، وهذا كفر فعدوا كل من قبل التحكيم كافراً ما عليه إلا أن يعلن توبته والدخول في الإسلام من جديد ، وطلبوا من علي رضي الله تعالى عنه أن يتوب فأنكر عليهم علي بن أبي طالب رضي الله عنه ذلك ولكنهم حاربوه وحاربوا بعض المسلمين واستباحوا دماءهم و أموالهم وهؤلاء هم خوارج المسلمين وهم من زرعوا الفتنة بين علي ومعاوية وهم أيضا قتلةعثمان رضي الله عنه ، مما اضطر علي إلى محاربتهم وقتل عدد كبير منهمن ومعظمهم كانوا من قتلة عثمان رضي الله تعالى عنه

‫#‏استشهاد_علي_بن_ابي_طالب‬

كان علي رضي الله تعالى عنه يعلم انه سيموت قتيلاً فقد أخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك ، وان قاتله سيكون أشقى الناس روى الإمام أحمد رحمه الله في فضائل الصحابة عن فضالة بن أبي فضالة الأنصاري رضي الله عنه قال : خرجت مع أبي عائد لعلي بن أبي طالب من مرض أصابه ثقل منه ،قال: فقال لي أبي :ما يقيمك بمنزلك هذا لو أصابك اجلك لم يلك إلا اعراب جهينة تحمل إلى المدينة ، فإن أصابك اجلك وليك أصحابك ، فقال علي : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد إلي ان لا اموت حتى أؤمر ، ثم تخصب هذه -يعني لحيته ، من دم هذا-يعني هامته ولقد نعى رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه ولأصحابه قبل ثلاثين سنة تقريباً ، فقد روى الإمام الترمذي رحمه الله تعالى في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان على حراء هو و أبو بكر وعمر وعلي وعثمان وطلحة والزبير رضي الله عنهم، فتحركت الصخرة ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( إهدأ ، إنما عليك نبي أو صديق أو شهيدأو عن وقوع جريمة القتل البشعة فيروي علماء التاريخ أن ثلاثة من الخوارج وهم عبدالرحمن بن ملجم الحميري الكندي والبرك بن عبدالله التميمي و عمرو بن بكر التميمي ، قد اجتمعوا وتعاهدوا على قتل علي ومعاوية وعمرو بن العاص ، على أن يتولى ابن ملجم قتل علي

أما عبدالرحمن بن ملجم فأتى أصحابه بالكوفة وكاتمهم أمره كراهية أن يظهروا شيئاً من أمره ، وإنه لقي أصحابه ، وأتى عبدالرحمن بن ملجم رجلاً سفاكاً للدماء من أشجع ، وعرض عليه أن يشاركه في جريمته النكراء فقال الأشجعي :ثكلتك أمك ، لقد جئت شيئاً إدا ، كيف تقدر على قتله؟ قال : أكمن له في السحر ، فإذا خرج إلى صلاة الفجر شددنا عليه فقتلناه ، فإن نجونا شفينا أنفسنا وأدركنا ثأرنا ، و إن قتلنا فما عند الله خير من الدنيا وزبرج أهلها ، قال : ويحك ، لو كان غير علي لكان أهون علي ، قد عرفت بلاءه في الإسلاموسابقته مع النبي صلى الله عليه وسلم ن وما أجدني أشرح لقتله ، قال: أما تعلم أنه قتل أهل النهروان ؟قال : نعم نقتله بما قتل إخواننا به ، فأجابه اختبأ ابن ملجم و الأشجعي عند الفجر يرقبان قدوم علي ، فأقبل علي ينبه الناس للصلاة ويقول : الصلاة الصلاة ، فشد عليه شبيب فضربه بالسيف فلم يصبه ، فشد عليه ابن ملجم فضربه على قرنه فقال : لا حكم إلا لله ن ليس لك يا علي ولا لأصحابك ، وفر شبيب وقبض على ابن ملجم ، وقدم علي جعدة بن هبيرة ليصلي بالناس صلاة الصبح ، وحمل علي إلى منزله و حمل إليه عبدالرحمن بن ملجم ، فقال : إن مت فاقتلوه ، وإن عشت فأنا أعلم كيف أصنع به فقال جندب بن عبدالله : يا أمير المؤمنين ن إن مت نبايع الحسن؟فقال : لا آمركم ولا أنهاكم ، أنتم أبصر

ولما حضرته الوفاة جعل يكثر من قول لا إله إلا الله ، وقيل أن ىخر ما تلفظ به كان (فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره ، و من يعمل مثقال ذرة شراً يره)

وصية علي بن ابي طالب لابنائه

حينما حضرت الوفاة علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه وصى ولديه الحسن و الحسين بتقوى الله تعالى والصلاة والزكاة وكظم الغيظ وصلة الرحم والحلم والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وغير ذلك من الأخلاق والآداب التي يحتاجها كل مسلم وقد جاء في نص هذه الوصية

هذا ما اوصى به امير المؤمنين علي بن أبي طالب . اوصى بأنه يشهد ان لا إله إلا الله ، وحده لا شريك له، وان محمدا عبده ورسوله ، ارسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون ، صلوات الله وبركاته عليه . ( إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك امرت وانا اول المسلمين ) . اوصيك يا حسن وجميع ولدي واهل بيتي ومن بلغه كتابي هذا بتقوى الله ربنا ولا تموتن إلا وانتم مسلمون ، واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ، فإني سمعت رسول الله يقول : إصلاح ذات البين افضل من عامة الصلاة والصيام ، وان المبيدة الحالقة للدين فساد ذات البين . ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم . انظروا إلى ذوي ارحامكم فصلوهم يهون الله عليكم الحساب لله الله في الايتام فلا تغبوا افواههم بجفوتكم ، والله الله في جيرانكم فإنها وصية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما زال يوصينا بهم حتى ظننا أنه سيورثهم . والله الله في القرآن فلا يسبقنكم إلى العمل به غيركم ، والله الله في الصلاة فانها عماد دينكم . والله الله في بيت ربكم فلا يخلون منكم ما بقيتم ، فانه إن ترك لم تناظروا وإنه إن خلا منكم لم تنظروا . والله الله في صيام شهر رمضان فانه جنة من النار . والله الله في الجهاد في سبيل الله بأموالكم وانفسكم . والله الله في زكاة اموالكم فانها تطفئ غضب ربكم . والله الله في امة نبيكم فلا يظلمن بين اظهركم .

والله الله في اصحاب نبيكم فان رسول الله صلى الله عليه وآله اوصى بهم . والله الله في الفقراء والمساكين فأشركوهم في معايشكم . والله الله فيما ملكت ايمانكم فإنها كانت آخر وصية رسول الله صلى الله عليه وآله ذ قال : أوصيكم بالضعيفين فيما ملكت أيمانكم . ثم قال الصلاة الصلاة . لا تخافوا في الله لومة لائم فانه يكفكم من بغى عليكم وأرادكم بسوء قولوا للناس حسنا كما أمركم الله .

ولا تتركوا الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فيولي الامر عنكم وتدعون فلا يستجاب لكم . عليكم بالتواضع والتباذل والتبار . وإياكم والتقاطع والتفرق والتدابر ( وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب ) . حفظكم الله من أهل بيت ، وحفظ فيكم نبيه استودعكم الله خير مستودع وأقرأ عليكم سلام الله ورحمته

مواعظ وحكم الإمام علي بن إبي طالب

خلف لنا الإمام علي رضي الله تعالى عنه ثروة هائلة من المواعظ والحكم ، نسوق لك هذه القبسات منها

التحذير من طول الأمل
إِنْ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ طُولُ الأَمَلِ وَاتِّبَاعُ الْهَوَى ، فَأَمَّا طُولُ الأَمَلِ يُنْسِي الآخِرَةَ ، وَأَمَّا اتِّبَاعُ الْهَوَى فَيَصُدُّ عَنِ الْحَقِّ ، أَلا إِنَّ الدُّنْيَا قَدْ وَلَّتْ مُدْبِرَةً وَالآخِرَةُ مُقْبِلَةٌ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَنُونَ ، فَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الآخِرَةِ وَلا تَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الدُّنْيَا ، فَإِنَّ الْيَوْمَ عَمَلٌ وَلا حِسَابَ وَغَدًا حِسَابٌ وَلا عَمَلَ

الفقيه الحق
قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : " أَلا إِنَّ الْفَقِيهَ كُلَّ الْفَقِيهِ الَّذِي لا يُقَنِّطُ النَّاسَ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ ، وَلا يُؤَمِّنُهُمْ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ ، وَلا يُرَخِّصُ لَهُمْ فِي مَعَاصِي اللَّهِ ، وَلا يَدَعُ الْقُرْآنَ رَغْبَةً عَنْهُ إِلَى غَيْرِهِ , لا خَيْرَ فِي عِبَادَةٍ لا عِلْمَ فِيهَا ، وَلا خَيْرَ فِي عِلْمٍ لا فَهْمَ فِيهِ ، وَلا خَيْرَ فِي قِرَاءَةٍ لا تَدَبُّرَ فِيهَا "

أشد الأعمال على النفس
قال علي بن أبي طالب: أشد الأعمال ثلاثة : عطاء الحق من نفسك ،وذكر الله على كل حال ، ومواساة الأخ في المال

وصايا خمس
جاء في وصايا علي بن أبي طالب رضي الله عنه :احفظوا عني خمساً، فلو ركبتم الإبل في طلبهم لأنضيتموهن قبل أن تدركوهم؛لا يرجو عبداً إلاً ربًه،ولا يخاف إلاً ذنبه،ولا يستحي جاهلٌ أن يسأل عما لا يعلم،ولا يستحي عالمٌ ،إذا سئل عما لايعلم أن يقول :الله أعلم، والصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد،ولا إيمان لمن لا صبر له

القلوب أوعية
الْقُلُوبُ أَوْعِيَةٌ خَيْرُهَا أَوْعَاهَا ، احْفَظْ عَنِّي مَا أَقُولُ لَكَ ، النَّاسُ ثَلَاثَةٌ : فَعَالِمٌ رَبَّانِيٌّ ، وَمُتَعَلِّمٌ عَلَى سَبِيلِ النَّجَاةِ ، وَهَمَجٌ رِعَاعٌ أَتْبَاعُ كُلِّ نَاعِقٍ يَمِيلُونَ مَعَ كُلِّ رِيحٍ لَمْ يَسْتَضِيئُوا بِنُورِ الْعِلْمِ ، وَلَمْ يَلْجَئُوا إِلَى رُكْنٍ وَثِيقٍ ، الْعِلْمُ خَيْرٌ مِنَ الْمَالِ ، الْعِلْمُ يَحْرُسُكَ وَأَنْتَ تَحْرُسُ الْمَالَ ، الْعِلْمُ يَزْكُو عَلَى الْعَمَلِ وَالْمَالُ يَنْقُصُهُ النَّفَقَةُ ، وَمَحَبَّةُ الْعَالِمِ دِينٌ يُدَانُ بِهِ ، يَكْسِبُهُ الطَّاعَةَ فِي حَيَاتِهِ وَجَمِيلَ الْأُحْدُوثَةِ بَعْدَ وَفَاتِهِ ، الْعِلْمُ حَاكِمٌ وَالْمَالُ مَحْكُومٌ عَلَيْهِ ، وَصَنَعَةُ الْأَمْوَالِ تَزُولُ بِزَوَالِهِ ، مَاتَ خُزَّانُ الْأَمْوَالِ وَهُمْ أَحْيَاءٌ ، وَالْعُلَمَاءُ بَاقُونَ مَا بَقِيَ الدَّهْرُ ، أَعْيَانُهُمْ مَفْقُودَةٌ ، وَأَمْثَالُهُمْ فِي الْقُلُوبِ مَوْجُودَةٌ.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
علي بن ابي طالب
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الطيب الشنهوري :: شخصيات اسلامية لا تنسى-
انتقل الى: