الطيب الشنهوري
اهلا وسهلا زائرنا الكريم.. تفضل بالتسجيل فى المنتدى
ادارة المنتدى / الطيب

الطيب الشنهوري

منتدى ثقافي - ديني - اجتماعي - علمي
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الخيانة على أبواب مكة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
بشرى



عدد المساهمات : 1232
تاريخ التسجيل : 21/12/2011

مُساهمةموضوع: الخيانة على أبواب مكة   الإثنين مايو 05, 2014 10:10 am


الخيانة على أبواب مكة
كلمة نرددها كثيراً،وحين نقف عليها اختزلناها فى أضيق المعانى،التى تشوش علينا بيانها،إنها الخيانة..الخيانة التى بها سقطت أممٌ كانت ذات صولٍ وطول،وسقطت بالخيانة ممالك كانت أحدوثة الزمان،وبالخيانةِ تسلط علينا الأعداءُ وأمسكوا برقابنا،لا من قدرةٍ فيهم،بل لغياب الوقفةِ المتدبرةِ على مدلول الخيانةِ،وطالما جهلناها واقعتنا فى حياتنا وثقافتنا ونحن لاندرى أنها خيانةٌ،فهيا بنا نتعرف عليها،كما عرَّفها الدين،ووقائع التاريخ،وحوادث العصر كى نتَّقِيها ونتقى شرها المستطير.
حينما تُذكر كلمةُ الخيانةِ،يتبادرُ إلى الذهن للوهلة الأولى انحسار المعنى فى تبديد الودائع،بيد أن الخيانة المعنى بها حديثُنا..خيانةٌ هى أمُ الخيانات،أدناها تبديد الأمانات،من هنا ارتأينا الوقوف على أم الخيانات،خشية أن يصرفَنا الفرعُ عن الأصل،فتبديد الودائعِ يُعدُ فرعاً لأصل الخيانةِ التى هى..خيانةُ الدين،والأمةِ والوطنِ،والذى صرف العقول فى الأصل نحو الفرع،ذاك المخطط الجهنمى فيما يُعرفُ بالتعصيف الفكرى،وسيلةُ ثقافةِ التغريبِ فى التلبيبس علينا،كى ينقطع بنا الوصلُ عن رأس المعنى،حين تُسحبُ النصوصُ سحبا لأضيقِ الدلالاتِ،وإلى وجهةٍ غير وجهتِها،ليبقى خائنُ الدينِ وخائنُ الأمةِ وخائنُ الوطنِ عارياً عن التعريفِ،ومن ثمَّ لاتشملُه ثقافتُنا الحية،فينهمكُ الدعاةُ،والخطباءُ فى حض الناسِ،على إرجاع الودائعِ إلى أصحابها،وفى حومةِ الانهماك هذا،ترتعُ الخيانةُ الحقيقةُ عابثةً بعقولِنا،والتى من أجلها قال تعالى ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ/الأنفال 27﴾
فهناك من الخيانة ما هى معلنةٌ صريحةٌ فجة،حين يتآمر المرءُ على وطنه أو قومه مع أعدائه،وهى ما تُعرف ( بالخيانة الصريحة )
وهناك من الخيانة ما لا يعرفه الخائن وهو يخون،لاستصحابه النية الحسنة،لكن فى النتيجة تتساوى الكارثة مع الخائن الفج الصريح،وتلك هى الخيانة ( الغافلة الواهمة ) حين يتآمر المرءُ لحساب أعدائه،وقد تلبسه وهمٌ بأن هناك فائدةً مَرْجُوةً قد يصيبُها بتعاونه مع الأعداء،ظناً منه حين يفعل أنه يفيد وطنه أو قومه،فيقع فى شراك الأعداء،وتكون العاقبةُ خسراناً مبيناً.
وهناك من الخيانة من يتآمر فيها المرءُ مع أعدائه،لقاء منفعةٍ خاصةٍ له،من دون الاكتراث بمصلحة الوطن الذى يعيش،وتلك ما تُعرف ( بالخيانة المؤولة النفعية )
وليكن حديثنا فى البدء مع النوع الأول ( الخيانة الصريحة ) فقد سجل التاريخ حادثة بعينها استبان منها التعريف بجلاء ووضوح،حيث كانت عنواناً لحصر الخيانة عند العرب،حين وقعت الحادثة قبل مبعث الأمين محمد صلى الله عليه وسلم،فوعاها العرب وتعلموها،وأتى الإسلام ليؤكد الدرس، لمَّا غزا أبرهة الأشرم الحبشى أرض العرب،قاصداً الكعبة،فأعيتَه السبلُ فى الوصول يسراً يسيرا،فأراد خصراً للطريق فى البيداء الوعرة،فراح يتلمس بين بيوتات العرب من هم لقومهم خائنون،ولبيت الله كارهون،فشق عليه العثور لمطلبه،فالعربُ أهلُ نخوةٍ وكرامة،حتى اهتدى لضالٍ قمئ، يدعى أبو رغال،هانت عليه نفسه
حين هان البيتُ عليه،فارتضى أن يكون دليلاً لرحلة الخراب،خائناً لقومه من العرب،فأعان عدوَ قومِه،وأرشده إلى أيسر الطرق للوصول إلى الكعبة،فى سابقة للخيانة لم تعهدها العرب،فلما بدت مشارف الكعبة لأبرهة الأشرم وجيشه،كان أبو رغال قد أتم نصاب الخيانة كاملاً وفى انتظار حظوته لقاء خيانته،ولو لم يكن هناك من ثمن يقبضه،وأنفق أبو رغال من ماله لَدّلَه أيضاً،فدافعه كره قومه،وعداوته للبيت الذى تعظمه العرب،وتلك هى الخيانة الفجة الصريحة فى أجلى معانيها.
وإمعاناً فى الخيانة والتشفى،طلب أبو رغال من أبرهة الأشرم الصحبة،ليرى بناظريه كيف يتحطم البيت الذى تقدسه العرب،فتعجب أبرهة الأشرم حين رأى عربياً يناصب البيت العداء والكره،فقال فى دُهاش :أو لا تعظم هذا البيت كما تعظمه العرب ياأبا رغال؟
قال أبو رغال:أنا وقومى من ثقيف لا نعظمه،ذلك أن قريشاً تاهت به عُجباً وعلواً علينا،ونحن من نحن بين العرب،أولاد قيس عيلان.
وأراد أبرهة الأشرم أن ينهى أمر الخائن قبل الوصول إلى البيت العتيق بمنطقة
(( المغمس )) وبدل أن يعطيه حظوته مكافأة لصنيعه،أمر أحد رجاله بطعنه،فتعجب كبيرٌ فى جيش أبرهة لما فُعِل بدليل رحلة الخراب،وما آلت إليه نهايته!!
فقال أبرهة كلمة لم يستوعبها الخائنون من يومها وإلى الآن،قال:لو كافأت خائناً لقومه لاستشرت الخيانة فى جيشى.. وقُتل أبو رغال ودُفن بالمغمس على مشارف مكة،ورد الله كيد أبرهة فى نحره،بالطير الأبابيل التى حصدت جيش الخراب،وتحول قبر أبى رغال إلى مرجم ترجمه العرب حين الورود ناحية بيت الله الحرام،كدلالة على التطهر من رجس الخيانة والتبروء منها.
ولمَّا أشرق نور محمد صلى الله عليه وسلم،المبعوث رحمة للعالمين،أقر للعرب فضيلة كره الخيانة،ومنعهم عبء طقوسها،كى لا تقف الخيانة انحصاراً عند أبى رغال،إذ جعل الرجم لنصب الشيطان فى يوم حج الناس،وكأنما الرسول صلى الله عليه وسلم يريد للأمة أن تقف على أم المعانى،حين يكون الرجم للشيطان علامةً للخائنين فى كل زمانٍ.
ويدور الزمان دورته،وقدخرج فى كل عصر من هم لأبى رغال الخائن متبعون،ولسنته سائرون،حتى تجلت صيحة أبى رغال فى فعل المتأسلمين المُستَقوين بأعداء الوطن على الوطن (( الإخوان المتأسلمون )) وقد فعلوا فعل أبى رغال فى مكة،فهم قومٌ كرهوا بيت الوطنية المصرية،ومالؤوا الأعداء لإسقاط الوطن،لكن الله نجاها وخاب مسعى الخائنيين،ونحرتهم أمريكا الآن كما نحر أبرهة الحبشى أبا رغال لتتكرس الحكمة،أن نهاية الخائنين لأوطانهم تكون على يد أسيادهم،وتكون نهاية الأسياد المتجبرين بالطير الأبابيل،ليتحقق موعود النصر الإلهى على الأرض للحق بسم الله الرحمن الرحيم ﴿ أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ.أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ.وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبابِيلَ.تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ.فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ ﴾


منقول
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الخيانة على أبواب مكة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الطيب الشنهوري :: المنتدى الاسلامى-
انتقل الى: