الطيب الشنهوري
اهلا وسهلا زائرنا الكريم.. تفضل بالتسجيل فى المنتدى
ادارة المنتدى / الطيب

الطيب الشنهوري

منتدى ثقافي - ديني - اجتماعي - علمي
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 ( الهجرة النبوية المباركة )

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
فاطمة



عدد المساهمات : 1358
تاريخ التسجيل : 24/01/2012

مُساهمةموضوع: ( الهجرة النبوية المباركة )   الثلاثاء نوفمبر 05, 2013 2:39 pm

( الهجرة النبوية المباركة )

بمناسبة عيد راس السنة الهجرية للسنة الجديدة \1143 هجرية اتقدم لكل المسلمين في مشارق الارض ومغاربها بالتهنئة الخالصة واعيد نشر الحلقتين الرا بعة عشرة والخامسة عشرة من كتابي ( شذرات من السيرة النبوية المعطرة ) حول هذه الهجرة المباركة منقحةومزيدة والخاصتين بالهجرة النبوية المباركة .

شذرات من السيرة النبوية المعطرة

14

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله:

في الشذرة السابقة تحدثت عن بيعتي العقبة الاولى والثانية لاهل يثرب للنبي صلى الله عليه وسلم وما حدث فيهما من امور .

رجع المسلمون المبايعون الى يثرب واخذوا ينشرون الاسلام وقد بدات هجرة عامة المسلمين الى يثرب وقد هاجر بعض الصحابة اليها قبل الهجرة النبوية وجاء في بعض الروايات ان النبي صلى الله عليه وسلم رأى دار هجرة المسلمين فاخبرهم بها فقال :

- ( رأيت اني اهاجر من مكة الى ارض بها نخل فذهب ظني الى اليمامة او هجر فاذا هي المدينة- يثرب)
وفي رواية انه قال :
- ( اريت دار هجرتكم سبخة بين ظهراني حرتين فا ما ان هجر او يثرب ).

ان اول من هاجر من المسلمين الى يثرب هو ابو سلمة المخزومي مع زوجته ام سلمة فمنعها قومها من السفر بعد ما علموا بذلك وانتزعوا ولده من زوجته الا انه هاجر بمفرده ثم اطلقوا زوجته وابنه فلحقت به مع ولدها وذلك قبل بيعة العقبة الثانية بنحو سنة . ثم هاجر عامر بن ربيعة مع زوجته ليلى بنت ابي حثمة وكذلك هاجر عبد الله بن مكتوم . ثم تتابعت هجرة المسلمين من مكة الى يثرب فلما هاجر عمر بن الخطاب خرج علنا وامام اعين القرشيين و في ذلك تحديا لقريش حيث لم يجرء احد ان يمنعه او يقف بوجهه ثم هاجر قرابة عشرين من الصحابة من مكة الى المدينة ثم هاجر المسلمون جميعا من مكة الى يثرب وفي هذا الوقت عاد المسلمون الذين هاجروا الى الحبشة في او ل الدعوة الاسلامية رجعوا الى المدينة مباشرة ولم يبق احد في مكة من المسلمين الا علي بن ابي طالب كرم الله وجهه وصهيب وزيد بن حارثة وبعض من فقراء المسلمين حيث انهم لم يقدروا على الهجرة .

اما ابو بكرالصديق فقد تجهز للهجرة فلما علم الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم بذلك قال له :
- (على رسلك فاني ارجو ان يؤذن لي ).
فقال ابو بكر : وهل ترجو ذلك ؟؟
قال النبي صلى الله عليه وسلم نعم )
فترك الهجرة انتظارا للنبي صلى الله عليه وسلم وهيأ راحلتين استعدادا للسفر .

فلما شاهد مشركو قريش ورؤساؤها هجرة المسلمين الى يثرب وعرفوا انها ستكون لهم دار منعة وان القوم اهل حرب وبأس خا فوا ان يخرج الرسول صلى الله عليه وسلم بعدهم اليها فيشتد بذلك جمعهم فاجتمعوا في دار الندوة وهي الدار التي تحدث فيها كل الاجتماعات المهمة لاهل مكة - كما سبق وان شرحتها في اول الشذرات - فلما اجتمعوا حضر معهم ابليس لعنه الله تعالى على هيأة صورة شيخ نجدي .

تذاكر المجتمعون امر النبي صلى الله عليه وسلم واخذ كل واحد يدلو بما عنده من رأي وكان الشيخ النجدي ( ابليس) يعترض و يرده ولا يرضاه فلما جاء دور ابي جهل في الكلام قال :
- قد فرق لي فيه براي ما اراكم وقعتم عليه
- قالوا : وما هو.؟
- قال ابو جهل :
- ارى ان نأخذ من كل قبيلة من قريش غلاما جلدا ثم نعطيه سيفا صارما ثم يأتون محمدا فيضربونه ضربة رجل واحد في وقت واحد فيتفرق دمه في القبائل . فلا تدري بنو عبد مناف من القاتل ولا تدري بعد ذلك ما ذا تصنع ولا يمكنها من معاداة القبائل كلها عند ئذ نسوق ديته اليها .
فقال الشيخ النجدي ( ابليس) :
- لله در هذا الفتى هذا والله الراي الصائب .
فتفرقوا على هذا المقترح الذي اقترحه ابو جهل وباركه ابليس لعنهما الله . واخذوا يعملون على تنفيذه.

نزل جبريل عليه السلام فاخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك وطلب منه ان لا ينام تلك الليلة في فراشه .

قصد الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم ابا بكر في منتصف النهار في ساعة لم يأته فيها احد – اي عند الظهيرة – متخفيا فقال له:
- ( اخرج من عندك )
- فقال ابو بكر: انما هم اهلك يارسول الله .
فقال النبي صلى الله عليه وسلم : (ان الله قد اذن لي بالخروج).
فقال ابو بكر : الصحبة يارسول الله.
قال النبي صلى الله عليه وسلم: (نعم)
فقال ابو بكر: بأبي انت وامي فخذ احدى راحلتي هاتين
فقال النبي صلى الله عليه وسلم بثمن)

وهكذا ابرم النبي صلى الله عليه وسلم مع ابي بكر الصديق امور الهجرة فجهزا راحلتين افضل الجهاز واستأجرا عبد الله بن اريقط الليثي د ليلا لهما في سفرهما وكان - على دين قريش - فاستأمناه وسلما اليه الراحلتين وكان خبيرا بمعرفة كل الطرق فواعداه جبل ثور بعد ليال ثلاث .

واستمر النبي صلى الله عليه وسلم في اعماله اليومية كي لا يشعر احدا انه نوى السفر من قريش وكان من عادته صلى الله عليه وسلم ان ينام في اوائل الليل بعد صلاة العشاء ويخرج في النصف الاخر من الليل الى المسجد الحرام ليقيم صلاة التهجد او صلاة القيام فامر عليا بن ابي طالب كرم الله وجهه ان يبيت تلك الليلة في فراشه كما علمه جبريل عليه السلام واخبره انه لا يصيبه مكروه .

في هذه الليلة ( ليلة الهجرة المباركة ) ا جتمع نفر من قريش يتطلعون الى باب بيت النبي صلى الله عليه وسلم يرصدون مبيته في بيته وطوقوا البيت سرا من كل جانب الا ان النبي صلى الله عليه وسلم لما خرج من بيته اخذ حفنة من التراب فذرها على رؤسهم من حيث لا يشعرون وهو يقرأ:
( وجعلنا من بين ايديهم سدا ومن خلفهم سدا فأغشيناهم فهم لا يبصرون *) يس\9

ومضى الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم الى بيت ابي بكرالصديق وخرجا من خرجة في بيت ابي بكر ليلا . فجاء رجل والقوم محيطون ببيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لهم :
- ماذا تنتظرون ؟؟؟
- فقالوا : محمدا
- فقال لهم : خبتم وخسرتم والله قد خرج من بينكم وحثى على رؤوسكم التراب
- فقالوا والله ما ابصرنا ه....
واخذوا ينفضون التراب عن رؤوسهم ثم اقتحموا البيت فشاهدوا عليا بن ابي طالب رضي الله عنه نائما في فراش النبي صلى الله عليه وسلم فقا م علي من الفراش .
فقالوا له:
- اين محمد؟؟
- فقال : لا علم لي به .

وفي رواية اخرى انهم لما قال لهم علي لا علم لي به ضربوه وسحبوه الى الكعبة وحبسوه ساعة من نهار ثم تركوه .

وهكذا ذهب مكرهم سدى قال تعالى:
( واذ يمكر بك الذين كفروا لثبتوك او يقتلوك او يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين ) الانفال \30

و مضى النبي صلى الله عليه وسلم ورفيقه ابو بكر قاصدين غار ثور فوصلاه قبل الفجر فجاء القرشيون الى بيت ابي بكر وسألوا عنه (اسماء ) ابنته فقالت : لا ادري .
فلطمها ابو جهل لطمة طرح عنها اقراطها ثم جدوا في طلب النبي محمد صلى الله عليه وسلم ورفيقه يبحثون عنهما .

فلما وصل النبي ورفيقه الغار دخل ابو بكر فيه اولا ليتفقده ان كان فيه شيء يؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم فيصيبه الاذى هو دون رسو ل الله صلى الله عليه وسلم فوجد فيه ثقوبا حيث قام بسدها بخرق من ازاره وبقي ثقب او ثقبين وضع قدميه فيهما ثم دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم غلبه النوم فنام في حجر ابي بكر وكان العنكبوت قد جاء في هذه الساعة ونسج على باب الغار بيتا لهع وقيل ان حمامة بنت عشها في تلك الساعة وباضت فيه ونامت على بيضتيها فلما وصل القرشيون وهم يبحثون عن النبي صلى الله عليه وسلم ورفيقه الى الغار وجدوا نسيج العنكبوت و عش الحمامة فقالوا لبعضهم البعض :
- لم يدخل احد هنا ولو دخل احد هنا لتمزق نسيج العنكبوت وسقط عش الحمامة فرجعوا خائبين وقد جعلوا لمن ياتي بهما احياءا او امواتا جائزة ( مائة بعير) .
- فقال ابو بكر الصديق: يارسول الله لو ان احدهم نظر الى ما تحت قدميه لأبصرنا .
فقال النبي صلى الله عليه وسلم :
-(ما ظنك باثنين الله ثالثهما . لا تحزن ان الله معنا ). فنزلت الاية الكريمة:
( الا تنصروه فقد نصره الله اذ اخرجه الذين كفروا ثاني اثنين اذ هما في الغار اذ يقول لصاحبه لا تحزن ان الله معنا فانزل الله سكينته عليه وايده بجنود لم تروها وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا والله عزيز حكيم *) التوبة \ 40

وتشير الروايات ان ابا بكر قد لدغ من احدى قدميه التي سد بهما الجحر لكنه آثر ان لا يتحرك رغم شدة الوجع الذي يشعر به لئلا يستيقظ النبي صلى الله عليه وسلم من نومته فلما استيقظ سأله ما به فقال :
- لدغت فداك امي وابي .

فمسح النبي صلى الله عليه وسلم مكان اللدغ واضعا عليه شيئا من لعابه فانزاح الالم وكانا يسمعان كلام القرشيين في باب الغار الا ان الله تعالى اعمى ابصارهم فغم عليهم امرهما .

و قالت عائشة فجهزناهما احدث الجهاز وصنعنا لهما سفرة في جراب فقطعت اسماء قطعة من نطاقها فاوكت به فم الجراب – اي شدته- وقطعت اخرى عصاما للقربة فشدتها بها لذلك لقبت اسماء-( ذات النطاقين)

بقي النبي صلى الله عليه وسلم ورفيقه ابو بكر ثلاث ليال في غار ثور وقريش تبحث عنهما في كل مكان حتى خمد البحث عنهما قليلا فجاء اليهما( اريقط ) ذلك الرجل الذي استأجراه واسلماه الراحلتين فارتحلا الى يثرب قاصدين .

************************

شذرات من السير ة النبوية المعطرة

15

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله:

في ليلة الاثنين الاول من ربيع الاول من العام الرابع عشر من النبوة ركب الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم راحلته صحبة ابي بكرالصديق والدليل ( عبد الله بن اريقط الليثي ) وصحبهم عامر بن فهيرة مولى ابي بكرالصديق وتحرك الركب من غار ثور متجها الى يثرب وسلك بهما الدليل طريقا غير مسلوكة الا قليلا باتجاه الجنوب نحو اليمن حتى ابتعد كثيرا ثم اخذ بهم الى الغرب نحو البحر- وهذه اول خطوات البعثة النبوية المعطرة – ثم اتجه الركب الى الشمال على مقربة من ساحل البحر وسلكت القافلة المهاجرة طريقا لم يسلكه احد من قبلهم الا قليلا . وكان هذا العام هو العام الهجري الاول في التقويم الاسلامي القمري الذي يبدأ باول محرم الحرام وينتهي بانتهاء ذي الحجة من كل عام .

قالت اسماء بنت ابي بكر :
لما خرج والدي اخذ معه كل ماله فدخل علينا جدي ابو قحافة وكان فاقد البصر فقال :
- اني والله لأراه فجعكم بماله مع نفسه
فقلت له: كلا والله لقد ترك لنا خيرا
واخذت حجارة فوضعتها في كوة البيت وقلت له:
- ضع يدك على المال.
فوضعها وقال : لا باس ان كان قد ترك لكم هذا فقد احسن
وقالت : والله ما ترك لنا شيئا وانما اردت ان اسكت الشيخ .

والت القافلة سيرها الليل كله وانتصف النهارالتالي واصبح الطريق قفرا خاليا عندئذ نزل الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم ليستريح تحت ظل صخرة بينما راح ابو بكرالصديق يستكشف ما حوله فشاهد راع يرعى فاستحلب منه ابو بكر. فلما استيقظ النبي صلى الله عليه وسلم سقاه ابو بكر حتى شبع ثم ارتحلوا.

في اليوم الثاني من هجرتهم الميمونة مروا على خيمة ام معبد - وام معبد هذه امراة من كعب وفي رواية اخرى من خزاعة وزوجها يسكنون في موضع يسمى ( المشلل) في ناحية قرية ( القديد) التي تبعد عن مكة بحوالي\ 130 كم وكانت تطعم من مر بها وتسقيه يعرفها القاصي والداني فنزلوا عندها وسألوها ان كان عندها شيء ياكلونه فاعتذرت عن اقرائهم واخبرتهم ان الشياه عازب – بعيد المرعى والكلا . فشاهد النبي صلى الله عليه وسلم نعجة قرب الخيمة اجهدها الهزال والضعف ولم يكن فيها قطرة من لبن فاستاذن ام معبد بحلبها فحلبها فبارك الله فيها ودرت لبنا كثيرا سائغا طيبا ملأ الاناء الكبير وفاض منه . فسقى النبي صلى الله عليه وسلم ام معبد حتى رويت ثم سقى اصحابه حتى شبعوا ثم شرب فارتوى ثم حلبها ثانية بملئ الاناء وتركه عندها وارتحلوا .

فلماء جاء زوجها يسوق اغناما عجافا وفي رواية اخرى عنوزا عجافا فتعجب حين شاهد اللبن الكثير فقا ل لها:
- من اين هذا ؟؟؟

فاخبرته القصة بان رجل مبارك مر بها مع اخرين ووصفت النبي صلى الله عليه وسلم من مفرقه الى قدمه فقالت:

( انه رجل ظاهر الوضاءة حسن الخلق لم تعبه ثجلة ولم تزور به صعلة وسيم قسيم في عينيه دعج وفي اشفاره وطف وفي صورته صحل وفي عنقه سطع وفي لحيته كثاثة احور اكحل ازج اقرن شديد سواد الشعر اذا صمت عليه الوقار واذا تكلم علاه البهاء اجمل الناس وابهاه من بعيد واحسنه واحلاه من قريب حلو المنطق لا نذر ولا هذر كأن منطقه خرزات نظم يتحدون ربعة لا تقتحمه عين من قصر ولا شنوءة من طول غصن بين غصنين فهو انضر الثلاثة منظرا واحسنهم قدرا له رفقاء يحفون به اذا قال استمعوا لقوله واذا امر تبادروا الى امره محفود محشود لا عابس ولا مفند)
فقال ابو معبد: والله هذا صاحب - قريش الذي تطلبه ولقد هممت ان اصحبه ولأفعلن ان وجدت الى ذلك سبيلا .

وفي صباح ذلك اليوم صاح صوت بمكة عاليا يسمعه الجميع ولا يرون القائل وهو ينشد:

جزى الله رب الناس خير جزائه
رفيقين حلا خيمتي ام معبد

هما نزلا بالبر وارتحلا به
فافلح من امسى رفيق محمد

فيا لقصي ما زوى الله عنكمو
به من فخار لا يحاذى وسؤدد

ليهن بنو كعب مكان فتاتهم
ومقعدها للمؤمنين بمرصد

سلوا اختكم عن شاتها وانائها
فاكموا ان تسألوا الشاة تشهد

دعاها بشاة حائل فتحلبت
له بصريح ضرة الشاة مزيد

لقد خاب قوم زال عنهم نبيهم
وقدس من يسري اليه ويغتدي

وعن اسماء بنت ابي بكر قالت :
- مكثنا ثلاث ليال لا ندري اين توجه النبي صلى الله عليه وسلم اذ اقبل رجل من الجن من اسفل مكة يتغنى بابيات غناء العرب والناس يتبعونه ويسمعون منه ولا يرونه حتى خرج من اعلى مكة فعرفنا حد سا اين توجه رسول الله .

ثم ساروا حتى جاوزوا ( القديد) فتبعهم سراقة بن مالك بن جهشم المدلجي آملا في جائزة قريش ( مائة بعير لمن ياتي بمحمد وصاحبه حيا اوميتا ) فلما وصل قريبا منهما كبت فرسه حتى سقط عنها ثم نهض فاستقسم بالازلام ايضرهم ام لا يضرهم فخرج الذي
لا يضرهم لكنه عصى الازلام وركب ثانية وهم اللحاق بهم حتى دنا منهم بحيث يسمع ما يقرأ النبي صلى الله عليه وسلم وهو لا يلتفت اليه وابو بكر يكثر من الالتفات في كل جانب . فساخت ارجل الفرس الامامية حتى ركبتيها فخر عنها الى الارض ثم زجرها فاخرجت يديها من الارض فلما استوت قائمة صار لأثر يديها غبار ساطع في السماء مثل الدخان عاليا فوقف سراقة استقسم بالازلام ثانية فظهر الذي يكرهه فداخله رعب كبير وفطن ان امر رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم لابد سيظهر فسألهم الامان فوقفوا حتى لحق بهم واخبر النبي صلى الله عليه وسلم بما قرره اهل مكة وعرض عليه الزاد والمتاع فلم يأخذ منه شيئا وطلب منه ان يخفي امرهما ورجاه سراقة ان يستكتبه الامان فكتبه عامر بن فهيرة في اديم ودفعه اليه ورجع سراقة. فكان كل من لقيه في الطريق يؤكد له بعد م رؤيته لهم .

و قد لقيهما في الطريق بريدة بن الحصيب الاسلمي في سبعين رجلا فارسا فاسلموا وصلى بهم صلى الله عليه وسلم صلاة العشاء الاخرة ثم لقيهما الزبير بن العوام في بطن وادي (الريم) في ركب من المسلمين كانوا في تجارة من الشام فكسى الزبير النبي صلى الله عليه وسلم واصحابه بملابس بيضاء.

ولما بلغ الانصار في يثرب ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد خرج من مكة قاصدا مدينتهم كانوا يخرجون في كل يوم الى ( الحرة ) ينتظرون قدومه فاذا اشتد حر الشمس رجعوا الى منازلهم وفي يو م الاثنين الثاني عشر من ربيع الاول خرجوا كعادتهم فلما حميت الشمس رجعوا فصعد رجل من اليهود على اطم من آطام المدينة فراى ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم واصحابه من بعيد يزول بهم السراب بملابس بيضاء فصرخ باعلى صوته :

يا بني قيلة ( وهي ام الاوس والخزرج كما سبق واشرنا له ) اسرعوا هذا صاحبكم . قد جاءكم من تنتظرونه .

هب الانصار راكضين نحو القافلة بحر الظهيرة الى (السلام) موضع معروف ليلتقوا برسول الله صلى الله عليه وسلم وسمعوا التهليل والتكبير في بني عمرو بن عوف فكبرالمسلمون وخرجوا الى لقياه وحيوه بتحية النبوة والاسلام واحدقوا به رافلين بالفرح والسرور . فنزل بهم في بني عمرو بن عوف في (قباء) على مقربة من المدينة المنورة ( يثرب ) التي نورها النبي الحبيب المصطفى بنوره فاصبحت تسمى المدينة المنورة من ذلك الوقت وقد نزل رسول الله في (قباء) على كلثوم بن الهدم وقيل في رواية اخرى على سعد بن خيثمة حيث مكث فيها اربعة ايام وقد اسس في اثنائها مسجد قباء المعروف اليوم وهو اول مسجد اسس وبني في الاسلام . وقد زرناه وتباركنا به وصلينا فيه هذا العام والحمد لله.

وفي يوم الجمعة اليوم الخامس من وصول ركبه صلى الله عليه وسلم بامر من الله تعالى وابو بكر معه فارسل الى اخواله بني النجار فحضروا متقلدين سيوفهم فسار فيهم نحو المدينة المنورة وادركته الجمعة في بني سالم بن عوف فصلى الجمعة فيهم في بطن الوادي في موضع المسجد الموجود الان في بطن الوادي وهم قرابة مائة رجل .
ثم ركب متجها نحو مركز المدينة وقد زحف الناس لاستقباله وارتجت البيوت والسكك والشوارع بالتحميد والتهليل وخرج النساء والصبان والاولاد وهم يتغنون :

طلع الفجر علينا من ثنيات الوداع
وجب الشكر علينا ما دعا لله داع
ايها المبعوث فينا جئت بالامر المطاع

وكان الانصار كل منهم ياخذ بخطام ناقة النبي صلى الله عليه وسلم وهم يقولون .:
- هلم الى العدد والعدة والسلاح والمنعة
فيجيبهم صلى الله عليه وسلم :
- (خلوا سبيلها فانها مامورة)

فلما وصلت الناقة الى مكان المسجد النبوي الشريف بركت فيه فلم ينزل عنها حتى نهضت وسارت قليلا ثم التفتت ورجعت ثم بركت مرة اخرى في موضع بروكها الاول فنزل النبي صلى الله عليه وسلم عنها . فاخذ الناس يترجونه ويكلمونه في النزول عليهم فاحب ان ينزل على اخواله تكريما لهم . فبادر ابو ايوب الانصاري فادخل رحله الى بيته فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
- المرء مع رحله .

واخذ اسعد بن زرارة بزمام راحلته فكانت عنده . فتسابق سراة الانصار الى استضافة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم فكانت تاتيه الجفان مليانة . تاتيه منهم في كل ليلة وعلى بابه ثلاث او اربع جفان. واصبح كما قال شاعرهم قيس بن صرمة :

ثوى في قريش بضع عشرة حجة
يذكر لو يلقي حبيبا مواتيا

فلما اتانا واستقر به النوى
واصبح مسرورا بطيبة راضيا

واصبح لايخشى ظلامة ظالم
بعيد ولا يخشى من الناس باغيا

بذلنا له الاموال من جل مالنا
وانفسنا عند الوغى والتآ سيا

نعادي الذي عادى من الناس كلهم
جميعا وان كان الحبيب المصافيا

ونعلم ان الله لا رب غيره
وان كتاب الله اصبح هاديا

وقال الشاعر حسان بن ثابت في ذلك :

قومي الذين هموا آووا نبيهمو
وصدقوه واهل الارض كفار

الا خصائص اقوام همو تبع
في الصالحين مع الانصار انصار

مستبشرين بقسم الله قولهموا
لما اتاهم كريم الاصل مختار

وقال ايضا :

نصرنا وآوينا النبي محمدا
على انف راض من معد وراغم
وهكذا هاجر النبي محمد صلى الله عليه وسلم من مكة الى يثرب ووصل اليها ودخلها هو رفيقه ابو بكرالصديق سالما غانما قد انعم الله تعالى عليه بالفتح المبين وتنورت( يثرب) بمقدمه فسميت ( المدينة المنورة )

قال البراء :
( اول من جاءنا مصعب بن عمير وابن مكتوم فجعلا يقرآن النا س القرآن ثم جاء عمار بن ياسر وبلال وسعد ثم جاء عمر بن الخطاب في عشرين راكبا ثم جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم )
فاقام النبي عند ابي ايوب حتى بنى بيته ومسجده .

بعث النبي صلى الله عليه وسلم- وهو مقيم في منزل ابي ايوب الانصاري – زيد بن حارثة وابا رافع الى مكة فقدما اليه بابنتيه فاطمة وام كلثوم وزوجته سودة بنت زمعة واسامة بن زيد وام ايمن . وكذلك خرج معهم عبد الله بن ابي بكر وفيهم عائشة ايضا .

اما علي بن ابي طالب رضي الله عنه فبقي بمكة ثلاثة ايام بعد هجرة النبي ادى الودائع التي كانت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم لاهل مكة ثم هاجر ماشيا على قدميه فلحق بركب الرسول صلى الله عليه وسلم وهو بقباء فنزل على كلثوم بن الهدم . ثم هاجر صهيب فحجزه مشركو مكة فتنازل عن امواله لهم على كثرتها فسمحوا له بالهجرة فلما وصل المدينة واخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك قال :
- (ربح البيع ابا يحيى ).
- حيث كانت كنية صهيب ( ابو يحيى )

يتبع

فالح نصيف الحجية
الكيلاني
العهراق- ديالى - بلدروز

منقول
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
خالد



عدد المساهمات : 602
تاريخ التسجيل : 24/01/2012

مُساهمةموضوع: رد: ( الهجرة النبوية المباركة )   الثلاثاء نوفمبر 05, 2013 4:24 pm

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
فاطمة



عدد المساهمات : 1358
تاريخ التسجيل : 24/01/2012

مُساهمةموضوع: رد: ( الهجرة النبوية المباركة )   الخميس نوفمبر 21, 2013 8:46 am

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
( الهجرة النبوية المباركة )
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الطيب الشنهوري :: المنتدى الاسلامى-
انتقل الى: